الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

608

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ذكر بعض اعلام العصر من أساتذتنا - ادام اللّه تأييده - بعد اختيار التفصيل في المسألة بين ما كان في ارض هي من الأنفال وبين المستخرج من غيرها ، فالأول من الأنفال دون الثاني . ان هذا التفصيل غير بعيد وان لم يكن لهذا البحث اثر عملي لوجوب التخميس بعد الاخراج على كل حال والبحث علمي محض ، وان تملك الأربعة أخماس هل هو بتحليل اللّه ابتداء أو باذن من الامام عليه السّلام ؟ « 1 » أقول : بل تظهر الثمرة إذا قلنا بان الحكومة الاسلامية إذا تشكلت لها النظر فيما للإمام عليه السّلام من الأنفال وان لها التصرف فيها والمنع منها بغير اذن ( كما هو ليس ببعيد ) فحينئذ ان كانت المعادن من المباحات الأصلية فلا يحتاج التصرف فيها باذن الحكومة ( الا إذا كان هناك عناوين ثانوية من وقوع مفاسد مهمة لا بد لها من منعها ) واما لو كانت من الأنفال لم يجز التصرف فيها بغير اذن الحكومة الشرعية الاسلامية بالعنوان الأولى . ان قلت : انهم - عليهم السلام - أجازوا التصرف في الأنفال وتملكها بالاحياء عند بسط أيديهم - كعصر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وعصر أمير المؤمنين عليه السّلام - بل قد يظهر من بعض الروايات ان اذنهم - عليهم السلام - في عصر الغيبة ثابت إلى يوم الظهور كما لا يخفى على من راجع روايات الباب . قلت : يمكن ان يقال هذا الاذن والترخيص مقطعى مشروط بعدم تشكيل الحكومة الاسلامية الجامعة للشرائط ، فإذا حصلت مع شرائطها كان لها حق المنع والاعطاء ( مع مراعاة مصالح الأمة والحكومة ) فتلك الأدلة الدالة على الاذن المطلق منصرفة عن هذه الصورة فتأمل . 3 - هل المعادن تملك بالإحياء وكيف تملك بناء على الاذن العام منهم

--> ( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، الصفحة 363 .